جدل واسع في ولاية شمال الراين-وستفاليا حول منح الجنسية الألمانية دون اختبار لغة

توضيح كامل للحقيقة بعيدًا عن العناوين المضلِّلة
أثار خبر متداول في وسائل الإعلام الألمانية جدلًا واسعًا، بعد الحديث عن منح الجنسية الألمانية دون اجتياز اختبار اللغة في ولاية شمال الراين-وستفاليا، وهو ما دفع كثيرين للاعتقاد بوجود قرار رسمي جديد يُلغي شرط شهادة اللغة B1.
إلا أن التدقيق في تفاصيل الخبر يُظهر صورة مختلفة تمامًا عمّا يوحي به العنوان.
ما الذي ورد في الخبر؟
العنوان الألماني المتداول يقول:
Einbürgerung ohne Sprachtest sorgt für heftige Kritik – CDU spricht von „Behördenwillkür“
أي:
منح الجنسية دون اختبار لغة يثير انتقادات حادة – وحزب CDU يتحدث عن “تعسّف إداري”.
العنوان صحيح لغويًا، لكنه غير مكتمل المعنى قانونيًا إذا قُرئ دون تفاصيل الخبر.
هل صدر قانون جديد يلغي شرط B1؟
الجواب الواضح: لا.
لم تصدر حكومة ولاية شمال الراين-وستفاليا، ولا الحكومة الاتحادية، أي قانون أو قرار عام يُلغي شرط اللغة B1 للحصول على الجنسية الألمانية.
شرط إثبات معرفة اللغة الألمانية ما يزال قائمًا وفق قانون الجنسية الألماني، وينطبق على جميع الولايات.
إذًا ماذا حدث فعليًا؟
ما حصل هو أن بعض دوائر التجنيس المحلية داخل الولاية منحت الجنسية الألمانية لحالات فردية دون شهادة لغة B1، استنادًا إلى استثناءات قانونية موجودة أصلًا منذ سنوات في قانون الجنسية.
هذه الاستثناءات تسمح بالإعفاء من اختبار اللغة في حالات محددة، مثل:
- كبار السن الذين يثبت عجزهم عن تعلم اللغة
- أشخاص يعانون من أمراض جسدية أو نفسية مثبتة بتقارير طبية
- حالات عجز أو صعوبات استثنائية تمنع تعلم اللغة رغم المحاولات
أي أن الأمر ليس تسهيلًا عامًا، بل تطبيق مرن لاستثناءات قانونية قديمة.
لماذا تدخل حزب CDU؟
حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) انتقد ما جرى بشدة، واعتبر أن:
- بعض دوائر التجنيس توسّع في تطبيق الاستثناءات
- بينما دوائر أخرى ترفض ذلك تمامًا
- ما يؤدي إلى عدم مساواة بين المتقدمين للجنسية داخل الولاية نفسها
ولهذا وصف الحزب الأمر بأنه “Behördenwillkür”، أي تعسّف أو تفاوت إداري، وليس خرقًا مباشرًا للقانون.
موقف سلطات الولاية
سلطات ولاية شمال الراين-وستفاليا لم تعلن تبني سياسة جديدة، ولم تنفِ وجود الاستثناءات، لكنها شددت على أن:
- القرار يبقى فرديًا
- ويخضع لتقدير دائرة التجنيس
- ويجب أن يستند إلى أسباب واضحة ومثبتة
ما يعني أن الولاية لم تفتح باب التجنيس دون لغة، بل تركت المجال لتقدير الحالات الخاصة كما هو منصوص عليه قانونًا.
لماذا انتشر الفهم الخاطئ؟
السبب يعود إلى:
- عناوين إعلامية مختصرة ومثيرة
- تداول الخبر على وسائل التواصل دون قراءة التفاصيل
- حساسية موضوع الجنسية واللغة لدى المهاجرين
ما جعل كثيرين يعتقدون أن “الجنسية أصبحت ممكنة بدون B1 للجميع”، وهو استنتاج غير صحيح.
الخلاصة القانونية الواضحة
- لا يوجد قانون جديد في شمال الراين-وستفاليا يلغي شرط اللغة B1
- الجنسية دون اختبار لغة ليست قاعدة عامة
- ما حدث هو تطبيق استثناءات قانونية لحالات فردية
- الجدل سياسي وإداري حول طريقة التطبيق، وليس حول تغيير القانون
ما الذي يجب أن يعرفه المتقدمون للجنسية؟
أي شخص يرغب بالحصول على الجنسية الألمانية يجب أن يفترض أن:
- شهادة اللغة B1 مطلوبة في الحالة الطبيعية
- الإعفاء ممكن فقط في حالات نادرة ومثبتة
- القرار يعود لدائرة التجنيس وليس لسياسة عامة
وأي ادعاء بأن “ولاية ألمانية تمنح الجنسية بدون B1 للجميع” هو معلومة غير دقيقة.



