أخبار العالم

السويد تتجه لتشديد نظام اللجوء: سكن إلزامي وقيود على التنقّل وحرمان من المساعدات

كشفت الحكومة السويدية، بدعم من حزب ديمقراطيو السويد (SD)، عن مقترح قانون جديد يُحدث تغييرًا جذريًا في نظام استقبال طالبي اللجوء في البلاد، عبر إلزامهم بالسكن في أماكن تحددها مصلحة الهجرة السويدية، وفرض قيود صارمة على تنقّلهم، مع ربط الالتزام بهذه القواعد بالحصول على المساعدات المالية.

المقترح، الذي أثار جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والحقوقية، يهدف بحسب الحكومة إلى الحد من “الاختفاء” أثناء معالجة طلبات اللجوء، ومعالجة ما تعتبره تداعيات سلبية لنظام السكن الحر المعمول به منذ عقود.

نظام جديد لاستقبال طالبي اللجوء

وفق المقترح الحكومي، سيتم إنشاء نظام جديد للاستقبال يُلزم جميع طالبي اللجوء بالإقامة في مراكز استقبال وعودة تابعة لـ مصلحة الهجرة السويدية.
ولا يقتصر هذا الإجراء على طالبي اللجوء الجدد فقط، بل يشمل أيضًا الأشخاص الذين رُفضت طلباتهم، والذين سيُطلب منهم البقاء في هذه المراكز إلى حين مغادرتهم البلاد.

وترى الحكومة أن هذا النظام سيمنح السلطات قدرة أكبر على متابعة الملفات، وتقديم المشورة، وضمان تنفيذ قرارات الترحيل عند صدورها.

إنهاء حق اختيار السكن

يتمتع طالبو اللجوء في السويد حاليًا بحق اختيار مكان سكنهم في أي منطقة داخل البلاد، وهو حق أُقرّ منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي مع تطبيق قانون السكن الخاص المعروف باسم EBO.
لكن أحزاب اتفاق تيدو الحاكم تعتبر أن هذا النظام أدى إلى الاكتظاظ السكني، والتهميش الاجتماعي، وتعميق الفصل السكني في بعض المناطق.

وزير الهجرة يوهان فورشيل (من حزب المحافظين) قال في مؤتمر صحفي إن السماح “بسكن 14 شخصًا في شقة من غرفتين، واضطرار الأطفال إلى أداء واجباتهم المدرسية في مداخل البنايات، وضع غير مقبول”، معتبرًا أن هذه الظروف كانت من الأسباب الرئيسية للتوجه نحو تغيير النظام القائم، وفق ما نقلته وكالة TT.

قيود على التنقّل ومراقبة الحضور

ينص المقترح الجديد على تقييد حرية التنقّل داخل السويد، بحيث لا يُسمح لطالب اللجوء، كقاعدة عامة، بمغادرة المحافظة التي تم توزيعه فيها.
كما سيتم فرض مراقبة حضور أو واجب إبلاغ منتظم، مع تشديد المتطلبات على الأشخاص الذين صدرت بحقهم قرارات رفض.

المتحدث باسم سياسة الهجرة في حزب SD، لودفيغ أسلينغ، أوضح أن الشخص الذي رُفض طلب لجوئه قد يُلزم بالإبلاغ عن حضوره ثلاث مرات أسبوعيًا في مكان السكن، بهدف التأكد من التزامه بالإقامة في الموقع المخصص له.

ربط المساعدات المالية بالالتزام

بحسب المقترح، فإن عدم الالتزام بقواعد السكن أو التنقّل قد يؤدي إلى حرمان طالب اللجوء من المساعدات المالية.
وفي حالات معينة، يمكن للسلطات اعتبار طلب اللجوء مسحوبًا إذا لم يلتزم صاحبه بالواجبات المفروضة عليه.

وترى الحكومة أن هذا الإجراء ضروري لضمان احترام القواعد الجديدة ومنع التحايل عليها.

منع العمل خلال دراسة الطلب

يتضمن المقترح أيضًا منع طالبي اللجوء من العمل خلال فترة دراسة طلباتهم.
لكن في حال مرور ستة أشهر دون صدور قرار، سيتمكن من يستوفي الشروط الأخرى من الحصول على تصريح عمل، وهو ما تعتبره الحكومة توازنًا بين التشديد وضمان عدم بقاء الأشخاص دون أفق قانوني لفترة طويلة.

وزير الهجرة: آلاف “اختفوا”

أشار وزير الهجرة إلى أن آلاف طالبي اللجوء اختفوا في السابق خلال فترة معالجة طلباتهم، معتبرًا أن النظام الجديد سيُسهّل على السلطات التواصل معهم، وتقديم الدعم، وضمان عدم تواري من صدرت بحقهم قرارات ترحيل.

موعد التطبيق والتشريعات القادمة

من المقرر أن تدخل التعديلات القانونية المقترحة حيز التنفيذ في 1 أكتوبر 2026، على أن يبدأ تطبيق النظام الجديد فعليًا اعتبارًا من خريف العام المقبل.
كما أعلن فورشيل عزمه تقديم 12 مشروع قانون إضافيًا لتشديد سياسات الهجرة واللجوء والجنسية قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر المقبل.

مقترح الحكومة في نقاط

إلزام جميع طالبي اللجوء بالسكن في أماكن تحددها مصلحة الهجرة، وإلغاء حق اختيار السكن.
تقييد حرية التنقّل داخل السويد، ومنع مغادرة المحافظة كقاعدة عامة، مع مراقبة حضور أو واجب إبلاغ منتظم.
ربط الالتزام بقواعد السكن والتنقّل باستمرار الحصول على المساعدات المالية.
إمكانية اعتبار طلب اللجوء مسحوبًا في حال عدم الالتزام بالواجبات المفروضة.
منع العمل خلال فترة دراسة طلب اللجوء، مع السماح به بعد ستة أشهر إذا لم يصدر قرار.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم مانع أعلانات

الرجاء أيقاف مانع الأعلانات ليظهر لك الموقع مع تحيات فريق عمل ألمانيا بالعربي