بلجيكا ترفع دعم العودة الطوعية للسوريين إلى 5000 يورو للشخص الواحد

أعلنت الحكومة البلجيكية عن خطوة جديدة تهدف إلى تسريع برامج العودة الطوعية للاجئين السوريين، من خلال رفع قيمة الدعم المالي المخصص للعائدين إلى خمسة آلاف يورو للشخص الواحد، في إطار سياسة جديدة ترى بروكسل أنها تخفف الضغط عن نظام اللجوء وتقلل التكاليف على الدولة.
تفاصيل القرار الجديد
بحسب ما نقلته وسائل إعلام بلجيكية رسمية، فإن وزيرة اللجوء والهجرة البلجيكية آنيلين فان بوسويت (من حزب التحالف الفلمنكي الجديد) تقود هذا التوجه، معتبرة أن تشجيع العودة الطوعية بات أولوية في المرحلة الحالية.
ويشمل القرار السوريين الذين:
- ما زالوا ضمن إجراءات اللجوء
- يقررون العودة الطوعية بشكل مبكر
هؤلاء سيحصلون على 5000 يورو كدعم لإعادة الاندماج في سوريا.
أما من يتأخر في اتخاذ قرار العودة أثناء سير إجراءات اللجوء، فسيحصل على مبالغ أقل تدريجياً، في حين سيُمنح السوريون المقيمون في بلجيكا بصورة غير قانونية مبلغاً أقصاه 3000 يورو في حال وافقوا على العودة الطوعية.
دعم يتجاوز المساعدات المالية
أكدت الوزيرة البلجيكية أن البرنامج لا يقتصر على تقديم المال فقط، بل يشمل حزمة دعم أوسع لإعادة الإدماج، يتم تنسيقها مسبقاً مع منظمات شريكة داخل سوريا، وتتضمن:
- المساعدة في تأمين السكن
- دعم التعليم للأطفال
- تسهيلات في الرعاية الصحية
- أو دعم بدء مشروع صغير لتأمين مصدر دخل للعائدين
ويُموَّل هذا البرنامج جزئياً من الاتحاد الأوروبي، في إطار سياسة أوروبية أوسع تهدف إلى تقليص أعداد طالبي اللجوء داخل دول الاتحاد.
كلما أسرعت… زاد الدعم
بحسب قناة “VRT” البلجيكية، فإن قيمة الدعم ترتبط بشكل مباشر بسرعة تسجيل طالب اللجوء في برنامج العودة الطوعية. فكلما تم اتخاذ القرار في وقت أبكر، كانت قيمة الدعم أعلى، في محاولة واضحة لدفع طالبي اللجوء إلى حسم خيارهم سريعاً.
مبررات الحكومة البلجيكية
قالت فان بوسويت في تصريحات صحفية:
“نريد تشجيع طالبي اللجوء القادرين على العودة إلى بلدانهم الأصلية على إعادة بناء حياتهم بأسرع وقت ممكن. هذا يصب في مصلحتهم، كما أنه يوفر على دولتنا مبالغ طائلة مقارنةً بتكاليف إيوائهم في مراكز اللجوء”.
وأضافت أن هذا الدعم:
- يُقدَّم لمرة واحدة فقط
- وغالباً ما يُرفق بـ حظر دخول لفترة معينة، لمنع ما وصفته بـ”استغلال نظام اللجوء”
العودة القسرية لا تزال مطروحة
بالتوازي مع تشجيع العودة الطوعية، شددت الوزيرة البلجيكية على أن الحكومة ستواصل العمل على تنفيذ الترحيل القسري بحق طالبي اللجوء الذين يرفضون التعاون مع السلطات.
كما أعلنت عن:
- توسيع مراكز الإيواء المغلقة
- توقيع اتفاقيات إعادة جديدة مع دول الأصل
- إعطاء أولوية في الترحيل للأشخاص الذين لديهم سوابق جنائية ويقيمون بشكل غير قانوني
آلاف السوريين بانتظار القرار
تعاني فئة واسعة من طالبي اللجوء السوريين، وخصوصاً الشبان العُزّاب، من أوضاع صعبة في بلجيكا، تشمل:
- فترات انتظار طويلة لمعالجة الملفات
- نقص أماكن الإيواء
- أوضاع معيشية قاسية
وبحسب مفوضية اللاجئين وعديمي الجنسية في بلجيكا، فإن نحو 5000 طالب لجوء سوري ما زالوا بانتظار البت في طلباتهم، بعد أن استأنفت السلطات البلجيكية معالجة الملفات في تشرين الثاني 2025، عقب تعليقها مؤقتاً إثر سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024.
توجّه أوروبي عام
لا تقتصر هذه السياسة على بلجيكا وحدها، إذ أعلنت عدة دول أوروبية، أبرزها:
- ألمانيا
- هولندا
- السويد
عن نيتها تشديد سياسات اللجوء، ودراسة أو تنفيذ برامج العودة الطوعية المدعومة مالياً للسوريين، بالتوازي مع تسهيل الترحيل القسري في بعض الحالات.
لماذا يرفض معظم السوريين العودة؟
رغم الحوافز المالية، لا يزال معظم اللاجئين السوريين في بلجيكا وبقية أوروبا يرفضون العودة إلى سوريا، لأسباب أبرزها:
- الوضع الاقتصادي المتدهور
- الدمار الواسع في المدن والبنية التحتية
- ضعف الخدمات الأساسية
- غياب الاستقرار وفرص العمل
خلاصة
يمثل قرار بلجيكا رفع دعم العودة الطوعية إلى 5000 يورو خطوة واضحة ضمن سياسة أوروبية أوسع تهدف إلى تقليص أعداد طالبي اللجوء السوريين. وبين الإغراء المالي من جهة، والضغوط السياسية والترحيل القسري من جهة أخرى، يجد آلاف السوريين أنفسهم أمام خيارات صعبة في ظل واقع سوري لا يزال غير مشجع على العودة بالنسبة لغالبية اللاجئين.



